الشيخ محمد الجواهري

303

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )

--> البذر ومن نمائه ، أمّا إذا لم يزرع البذر فلا ضمان عليه ، كما إذا لم يحصل زرع أصلاً ، وهذا واضح جداً فيما إذا كان مالك البذر طرفاً ثالثاً غير العامل ومالك الأرض ، فإنّه لا يمكن أن يقال بأنّه يضمن للأوّل اُجرة عمله ، وللثاني منفعة أرضه في تلك المدة لمجرد أنّه ضمن لهما حصة من نماء بذره في قبال العمل ومنفعة الأرض ولو لم يزرع ، والوجه في ذلك ما أشرنا إليه من أن ضمان مالك البذر كان مقيداً بزرع البذر وحصول نماء فيه مطلقاً ، والمفروض أنّه لم يزرع ، وهذا يجري فيما إذا كان البذر لمالك الأرض أيضاً . . . » بحوث في الفقه كتاب الشركة والمزارعة والمساقاة : 175 - 176 . أقول : أن منشأ هذا القول هو ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في الموردين المشار إليهما في المضاربة والمساقاة ، والجواب عنه أيضاً توضح مما ذكرناه رداً لما في الموردين المتقدمين ، فإن تقييد أمر المالك الذي يكون البذر منه بالمقدمات بما إذا زرع البذر يحتاج إلى دليل عليه ، ومجرد دعوى أنه ارتكازي سهل إلاّ أنه لا واقع لذلك أبداً . نعم لو قيد المالك الذي يكون البذر منه ذلك بما إذا زرع البذر صريحاً ، كان الأمر كما ذكره القائل لا أمر بالمقدمات عند عدم زرع البذر ، إلاّ أنّه حينما لم يقييد فدعوى وجود قيد ارتكازي بينهما لا تنفع ، إذ لا تتعدى الدعوى التي لا شاهد عليها ولا برهان . على أن القول ( ومن نمائه ) فهو صحيح إذا لم يأمره بأمر له اُجرة عند العقلاء ، وأما مع الأمر بشيء فلا شك يكون ضامناً له اُجرة المثل للعمل بمقتضى سيرة العقلاء الجارية على ذلك ، ومن غير نماء الزرع . ثمّ إذا كان البذر من ثالث فالكلام هو الكلام ، يكون صاحب البذر هو الذي قد أمر العامل بالزراعة ، وهو أمر بمقدماتها ، فمع تبين البطلان لعقد المزارعة بعد المقدمات وقبل الزراعة يضمن الثالث ( وصاحب البذر ) للعامل قيمة عمله بلا كلام . نعم لا يضمن للمالك منفعة أرضه ولا للعامل عمله الذي هو الزراعة ، لأنه لم يأت العامل بالزراعة ، فعدم ضمان صاحب البذر لهما إنما هو لعدم موضوع الضمان ، فلا يكون هذا شاهداً على عدم ضمان صاحب البذر للمقدمات . وكذا القول لو كان البذر من المالك ، فإن الأمر بالزراعة أمر بمقدماتها ، فالمقدمات